السيد محمد مهدي الخرسان
321
موسوعة عبد الله بن عباس
بقي علينا التنبيه على ما هو أهم ممّا توهمّه ابن خلدون ، وذلك ما مرّ بنا من قول أبي زيد الأسيدي الدّباغ في معالم الإيمان : غزا ابن عباس ( رضي الله عنه ) إفريقية مع عبد الله . . . وهو الّذي تولّى قسم الفيء بها بين المسلمين . قاله أبو سعيد ابن يونس ومحمّد بن أحمد بن تميم . أقول : إن صح ما حكاه من تولي ابن عباس قسمة الفيء ، فلا بدّ أن تكون قسمته صحيحة وعادلة ، وإذا كانت كذلك ، فلماذا نقم المسلمون على ابن أبي سرح وامتدت النقمة حتى طالت عثمان بسبب قسمة تلك الغنائم ؟ ولو صح ما حكاه كان اللوم على ابن عباس أولى ، وكان لعثمان وابن أبي سرح حجة في دفع المعرّة عنهما . قال الطبري في تاريخه في حديث الواقدي : « وكان الّذي صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلاثمائة قنطار ذهب ، فأمر بها عثمان لآل الحكم ، قلت - والقائل هو الطبري - أو لمروان ، لا أدري . . . اه - » ( 1 ) . فأين الفيء الّذي تولّى قسمته ابن عباس بين المسلمين ، وأحسب أن الّذي حكاه أبو زيد الأسيدي الدباغ غير مستساغ لأنّه دفاع - على استحياء - عن عثمان وآل الحكم ومروان ، فقد ذكر الطبري في تاريخه فقال : « وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند ، وأخذ خمس الخمس وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع ابن وثيمة النصري . . . ووفّد وفداً فشكوا عبد الله فيما أخذ ، فقال لهم : أنا نفّلته . وكذلك كان يصنع وقد أمرت له بذلك ، وذاك إليكم الآن ، فان رضيتم فقد جاز ، وان سخطتم فهو ردّ ، قالوا : فإنا نسخطه .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 256 ط دار المعارف .